محمد باقر الملكي الميانجي

10

مناهج البيان في تفسير القرآن

مفرّقها ، وبتأليفها على مؤلّفها . ذلك قوله - جلّ وعزّ - : « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . [ الذاريات / 49 ] . أقول : الخطبة المباركة وما نحوها من الرّوايات مسوقة في التذكير بربوبيّته تعالى ، على ما أوضحناه في تفسير « رَبِّ الْعالَمِينَ » ( الفاتحة / 1 ) . فإنّ المراد من هذا الاسم الكريم : « الربّ » أي : خلقه تعالى جميع ما سواه طبق الحكمة القيّمة على نحو الإحكام والإتقان ، وفي نهاية الجودة والحسن ؛ بخلاف الآية الكريمة ونظائرها في القرآن الكريم . فإنّها مسوقة لبيان فضله تعالى وإحسانه وجلائل نعمه على عباده . فالآية الكريمة نظيرة قوله تعالى : « وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى » . ( النجم / 45 و 46 ) « ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » . ( القيامة / 38 و 39 ) « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً » . ( فاطر / 11 ) وبهذا البيان يتبيّن أنّ الظاهر في المقام هو خلق الزوجين أي الذكر والأنثى . قوله تعالى : « وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) » . قال في القاموس 1 / 148 : السبت : الراحة ، والقطع ، وحلق الرأس ، وإرسال الشعر . أقول : ونظيرة الآية الكريمة قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً » . ( الفرقان / 47 ) فالمجعول في الآيتين هو السّبات لا النوم ، ولا النوم والسبات ، كما أوضحنا في قوله تعالى : « الْجِبالَ أَوْتاداً » . فالكلام في الآيتين مسوق لبيان شيء من حكمة النوم ومصالحه . وفي المرآة / 174 : السبات بمعنى الراحة والسكون والانقطاع مطلقا ، أو عن الحركة . وجعله اللّه صفة للنوم في سورة الفرقان والنبأ . أقول : هذا الكلام على ظاهره غير سديد . فإنّ السّبات ليس صفة للنّوم ، بل هو مفعول ثان لجعل .